تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وإخلاص :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
فهم لم يتعقّدوا من كل أساليب قومهم ، ولم يبادروا بالدعاء عليهم ، بل ابتهلوا إلى اللَّه أن يفتح بينهم وبين قومهم ، ويردم الهوّة الواسعة فيما بينهم بالحق ، لأنهم لا يريدون للعلاقات الإنسانية أن تخضع للتسويات وفق حساب الباطل ، بل يريدونها أن ترتكز على حساب الحق .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
لأنك تعرف كل ما يصلح أمور خلقك في ما يتّفقون فيه أو يختلفون . * * *

الله ينصر شعيب ومن معه

وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
وهم يلتفتون إلى قوم شعيب ليجرّبوا أن يهزموهم نفسيا بأساليب التخويف من النتائج السلبية والعواقب الوخيمة :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
، لأن شعيبا لا يملك الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل من الارتباط به أو اتّباعه مسألة مربحة ، بل على العكس من ذلك ، فإن دعوته تعزل أتباعه عن الفعاليات التي تملك القوة والجاه والمال ، وتمنعهم من الحصول على الامتيازات المتنوعة والفرص الجيّدة الموجودة عندهم ، فيخسرون ذلك كله من دون مقابل ، لأن شعيبا لا يمثل شيئا - أيّ شيء - . وكان هذا الإنذار الأخير الذي وجّهوه إليهم ، فما ذا كانت النتيجة ؟ لقد انقلب السحر على الساحر ، وأصبح من كذبوا شعيبا هم الذين خسروا الدنيا والآخرة ،
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
لا يملكون حراكا ، فقد أحاط بهم الموت من كل جانب .
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
فلم ينفعوا أنفسهم شيئا ، وذهب كل جهدهم هباء في هباء .
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
. أمّا هؤلاء الذين آمنوا بشعيب فهم الرابحون المفلحون ، لأنهم حصلوا على طمأنينة الروح في الدنيا وعلى رضوان