تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أبدع ذلك كله ، فيتضرع له ويخاف منه ، ويطمع به ، وتتحرك أحلامه الكبيرة في اتجاه القرب منه . . . وذلك هو أسلوب القرآن في تحريك الإيمان في قلب الحياة ، ليتنامى ويتصاعد وينساب في حياة الإنسان اليومية ، كما لو كان شيئا مرئيا تلمع به العيون ، أو مظهرا كونيا تتلاقى حوله العقول . وبذلك تلتقي الفطرة بالإيمان من أقرب طريق .

العرش مظهر السلطة الإلهية الأعلى

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
، وهو القادر على أن يخلقها في لحظة ، ولكنه أراد للحياة أن تتدرّج في الوجود من خلال ارتباط بعضها ببعض في طريقة تكاملية .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
في ما يرمز إليه الاستواء من الهيمنة والسيطرة والسلطة ، وما توحي به كلمة
الْعَرْشِ
من مركز الملك والحكم ، بعيدا عن أي معنى يتصل بالتجسيد للّه ، أو بالشكل المادي للعرش . . . ولا ينافي ذلك ما ورد في الأحاديث المتنوعة عن منطقة في السماء تسمى بالعرش ، أو ما جاء في الآية الكريمة :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة : 17 ] لأنّ من الممكن أن يكون المراد به المنطقة الأعلى في الكون ، باعتبار أنّ ذلك هو مظهر السلطة والسيطرة على الكون على سبيل الكناية ، واللّه العالم .

الليل يلاحق النهار

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً
. وهذا من مظاهر قدرة اللّه ، حيث نرى الليل يلاحق النهار بظلامه فيستره ، ويطلبه طلبا سريعا فيدركه ، تماما كمن