تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قضية العقيدة مواجهة اللّامبالاة ، فلا يجدون ضرورة للتأمّل ، فيمتدون في حالة الاسترخاء الفكري طلبا للراحة من عناء التغيير الفكري ، ويمعنون في الضلال في ما يسوّل لهم الشيطان من الإخلاص لعقيدة الآباء والأجداد ، فيعبدون الأصنام ويقدّسونها ما شاءت لهم الأهواء ذلك . . . وفجأة يتغير كل شيء من حولهم ، عندما يحيط بهم عذاب اللَّه في ما ينزله من بلاء ، وفي ما يهدّدهم من أسباب الهلاك ، وعندما تقترب منهم ساعة الموت ، فما ذا يحدث ؟ هل يلجأون إلى الأصنام التي يعبدونها لتدفع ذلك عنهم ؟ ! إن القرآن ينفي ذلك ، لأن هذا التقديس لا يعيش في الأغوار العميقة للإنسان ، بل يطفو على الطبقة السطحيّة من تفكيره ، فإذا اهتزت تلك الطبقة اهتزّت معها كل القناعات الطارئة ، وبدأ التفكير العميق يتحرك في مستوى الحقيقة الصارخة . . . فهذه الأصنام لا تملك الحياة لنفسها فكيف تملكها للآخرين ، ولا تدفع الضُّرَّ عن وجودها ، فكيف تدفعه عن الآخرين ؟ ! ويتساءل الإنسان بفطرته التي تنزع إلى الالتجاء نحو القوّة المطلقة التي هي الملجأ والملاذ في مطلق الأحوال ، ولكل شيء : إلى أين ؟ وينفتح في قلبه النور الإلهي في إشراقة الإيمان العميق . . فهذا هو اللَّه خالق كل شيء ، ومرجع كل شيء . وتنطلق الدعوات في جوّ اليقظة ، ابتهالا وخشوعا وخضوعا إليه ، وتغيب الأصنام الحجرية والخشبية والبشرية في ضباب النسيان . وهنا يأتي الدور الإلهيّ من خلال ما تقتضيه حكمته العالمة بأسرار الأشياء والأشخاص ، فيكشف البلاء ، ويستجيب الدعاء إن شاء أو يهمل كل ذلك ؛ لأن الموقف الإشراكيّ والعصيانيّ قد وصل إلى الحدّ الذي لا مجال معه للرحمة الإلهيّة . والآن . . لماذا يثير القرآن أمامهم هذه الرؤية ؟ إننا نحسب أن القضية تتجه إلى الإيحاء للمشركين والكافرين بإعادة النظر بقناعاتهم ، وذلك بدراسة