قال صاحب الميزان : لعلّ المقصود من الجمع بين البأساء والضرّاء الدلالة على تحقق الشدائد في الخارج كالجدب والسيل والزلزلة وما يعود إلى الناس من قبلها من سوء الحال كالخوف والفقر ورثاثة الحال « 1 » .
يَتَضَرَّعُونَ
: يخضعون ويتذلّلون إلى اللَّه سبحانه ، فيرجعون إلى واقعهم ، ويتطامنون من كبريائهم . والضراعة : الخضوع والذل والاستكانة ، والتضرع هو إظهار الضراعة ، قيل : إن أصله من تناول ضرع الأمّ ، ومثل الضرع الحمل الضعيف والصغير من كل شيء .
مُبْلِسُونَ
: متحيّرون يائسون من كل أمل في النجاة ، فاقدون لكل معنى في الحياة ، يعيشون الحيرة والحسرة وانقطاع الحجة .
يقال : أبلس إذا سكت تحيّرا ويأسا وانقطاعا . قال الراغب : الإبلاس :
الحزن المعترض من شدة البأس . يقال : أبلس ، ومنه اشتق إبليس في ما قيل ، قال عزّ وجل :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
« 2 » [ الروم : 12 ] .
دابِرُ
: الدابر يقال للمتأخر وللتابع ، إما باعتبار المكان أو باعتبار الزمان ، أو باعتبار المرتبة . والمعنى : إن الهلاك استأصلهم وأبادهم جميعا فلم ينج منهم أحد ، ولم يبق لهم عقب ولا نسل .
دعوة للتفكير واليقظة
وهذه دعوة قرآنية للتفكير في الاتجاه السليم الذي يقود الناس إلى الإيمان ، وخلاصتها أن مشكلة الكافرين والمشركين ، هي أنهم يواجهون
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 90 .
( 2 ) مفردات الراغب ، ص : 58 .