ويدل على ذلك أيضا
ما رواه ابن عمر أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فأسلم ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : ألا تركت الشيخ فآتيه وكان أعمى ، فقال أبو بكر : أردت أن يأجره اللَّه تعالى ، والذي بعثك بالحق ، لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينك ، فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : صدقت « 1 » .
قال صاحب الميزان ( قدس سره ) : والعمدة في مستند من قال بعدم إسلامه بعض روايات واردة من طريق الجمهور في ذلك ، وفي الجانب الآخر إجماع أهل البيت عليهم السّلام وبعض الروايات من طريق الجمهور ، وأشعاره المنقولة عنه ، ولكل امرئ ما اختار « 2 » .
وفي نهاية المطاف ، يجدر القول إن أبا طالب في كل مراحل حياته بعد الرسالة كان الإنسان الألصق برسول اللَّه والأقرب إليه والأحب ، وكان يجلس إليه صباحا ومساء ويتحادث معه في مختلف الأمور ، لا سيّما في قضية الرسالة التي كانت تشغل وقته ، باعتبار أنه كان يتحمّل مسؤولية الدفاع عنها أمام سادة قريش ، وقد كان الرجل عاقلا فهيما حكيما ، فهل يتصور الإنسان أنه لم يستطع أن يصل إلى الحقيقة الإسلامية بعقله وقلبه ، لا سيما أن القضية تتصل به من الجانب العقلي والعاطفي ، في الوقت الذي وصل إليها الآخرون من المسلمين الذين أسلموا في بداية الدعوة ممن كان أبو طالب يتولى الدفاع عنهم كما عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟
هل يملك إنسان يحترم عقله ورؤيته المتّزنة للأمور ووعيه لمفردات التاريخ أن يقول إن أبا طالب كان كافرا ؟
إن أبا طالب قد أحرق كل أوراقه مع قريش بإصراره على الدفاع عن
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 359 - 360 .
( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 60 .