نأيا ، ومنه : أخذ النّؤي ، وهو الحاجز حول البيت لئلا يدخله الماء .
مناسبة النزول
قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
جاء في أسباب النزول - للواحدي - قال ابن عباس في رواية أبي صالح : إن أبا سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، وعتبة وقيس ابني ربيعة ، وأمية وأبيّا ابني خلف ، استمعوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقالوا للنضر : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمد ؟
قال : والذي جعلها بيته ، ما أدري ما يقول ، إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى وكان يحدث قريشا فيستملحون حديثه . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 1 » .
ونلاحظ أن الآية تتحدث عن جدال بين النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وبينهم ، وعن الآيات الدالّة على الإيمان التي قدمها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إليهم ، وعن أحاديث متنوّعة تتصل بقضايا الرسالة فكرة وتاريخا مما يجعلهم يستمعون إليه ويعونه ولكنهم لا يصدقونه ، وليست المسألة - كما تقول الرواية - عن النضر أنه لم يسمع منه شيئا ، كما أن ذلك يتنافى مع قوله : إنها أساطير الأولين ، إلّا إذا كان يتحدث عما سمعه سابقا من أحاديث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم .
إن الآية - حسب سياقها - تتحدث عن الأجواء التي كانوا يعيشونها من رفض الاستماع إلى الأفكار ومناقشتها من موقع المسؤولية الفكرية ، فهم يواجهونها مواجهة اللامبالاة ، كما لو كانت عقولهم مقفلة ، وآذانهم مغلقة ، مما يجعل كلمة الأساطير التي يلصقونها بحديث النبي مجرد كلمة استهلاكية للهروب من الحوار القائم على التفكير الجدّي المسؤول .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 119 .