يستوعب الحياة التي تتحرك في مسيرتها صعودا وهبوطا من خلال مفاهيم الحق والباطل ،
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
.
الظالمون المفترون الكاذبون لا فلاح لهم
ولكن هل يتصور هؤلاء أنهم قد ربحوا الجولة الأولى ، وربحوا معها أنفسهم ، وأفلحوا في الوصول إلى السعادة ؟ إن اللَّه يواجههم بالحقيقة المرّة الصارخة :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
فسيواجهون نتائج أعمالهم السيّئة في الدنيا والآخرة ، وسيتبخر في الهواء كل ما بنوه من أحلام ، وكل ما حصلوا عليه من امتيازات . . وسيقفون غدا بين يدي اللَّه ، في وقفة حساب وحوار :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أين الآلهة التي كنتم تدعونها من دون اللَّه ، أو تعبدونها معه ؟ ففي يوم القيامة فقط تتكشّف المواقف الحقيقية دون لفّ أو دوران ، لأن كل إنسان ينزع عن نفسه أو ينزع عنه القناع الذي كان يلبسه لإخفاء شخصيته ، على أساس ما يملك من مال أو جاه أو امتياز خاصّ أو عامّ ، ويقف عاريا لا يملك إلّا صفاته وأعماله .
ويتحداهم السؤال في ضغط الموقف عندما يواجهون عذاب اللَّه ، فلا يجدون منفذا للخلاص ، ولا مجالا للهرب إلا بالإنكار ،
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
إنه الموقف الصعب ، الذي يمثل فتنة واختبارا لصلابة القاعدة التي يخضع لها الإنسان مواقفه ، فتبدو مجرّد رماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، فانهارت أمام ذلك كل القناعات التي كانوا يلتزمون بها في أوضاعهم الاستعراضية ، فبينما كانوا يتبجّحون بالشرك في دنياهم ، إذا بهم يهربون من مجرد نسبته إليهم في أخراهم ، وذلك بتأكيد النفي بالحلف باللَّه ربّهم ، كمظهر من مظاهر الضعف النفسي للمشركين أمام مواقف المواجهة الحاسمة .