هاتوا شهداءكم ، ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث فيقول للمذكر : هلم ، وللاثنين : هلمّا ، وللجماعة هلمّوا ، وللمؤنث هلمّي ، وللنسوة : هلممن ، وفتحت لأنها مدغمة كما فتحت ردَّيا هذا في الأمر لالتقاء الساكنين ، ولا يجوز فيها هلمّ للواحد بالضمّ كما يجوز في ردّ الفتح والضم والكسر لأنها لا تتصرف .
قال أبو علي : هي في اللغة الأولى بمنزلة رويد وصه ومه ونحو ذلك من الأسماء التي سميت بها الأفعال ، وفي الأخرى بمنزلة ردّ في ظهور علامات الفاعلين فيها كما يظهر في ردّ ، وأما هاء اللاحق بها فهي التي للتنبيه لحقت أوّلا لأن لفظ الأمر قد يحتاج إلى استعطاف المأمور به واستدعاء إقباله على الأمر ، فهو لذلك يقرب من المنادي ومن ثم دخل حرف التنبيه في ألا يا اسجدوا ألا ترى أنه أمر كما أن هذا أمر ، وقد دخل في جمل أخر نحوها أنتم هؤلاء ، فكما دخل في هذه المواضع كذلك لحقت في لمَّ ، إلا أنه كثر الاستعمال معها فغيّر بالحذف لكثرة الاستعمال كأشياء تغير لذلك نحو لم أبل ولم أدر وما أشبه ذلك مما يغير للكثرة « 1 » .
المشركون يبررون شركهم بأنّه مشيئة من الله
وتظلّ القضية قضيّة مواجهة هؤلاء المشركين في شركهم وفي تحريمهم ما لم يحرّمه اللَّه في كتابه ، فيحدثنا اللَّه عن منطقهم الذي يبرّرون به ما فعلوه ، ويتخذون منه أساسا للحصول على شرعيّة شركهم وتشريعهم ، فكل ما يحدث منهم هو بإرادة اللَّه ومشيئته ، لأن اللَّه إذا أراد شيئا فإنه يقول له كن فيكون ، وإذا لم يشأ شيئا فإنه لا يمكن أن يوجد ، لأن انتفاء مشيئته في الوجود ، تعني فعلية إرادته في العدم . وفي ضوء ذلك ، تتحرك حجتهم في
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 471 .