الدعوة الدائمة للأنبياء ، وكان النداء لهم من اللَّه أن يذكّروا الناس ، لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، الذين قد يغفلون فينحرفون ، ولكنهم يتذكرون فيستقيمون ، كما قال اللَّه عن المتقين :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] وهذا ما ينبغي للدعاة إلى اللَّه أن يمارسوه ، من أجل إخراج المؤمنين من حالة الغفلة التي قد تعيش في حياتهم ، فتبعدهم عن الشعور بالانتماء الحقيقيّ إلى الإسلام ، فيستطيع الآخرون حينها أن يدخلوا إلى أفكارهم أفكارا بعيدة عن الإسلام ، ولكن الذكرى المستمرة هي التي تعطّل هذا الاتجاه المنحرف وتبطل مفعوله . .
للمؤمنين المتذكرين دار السلام
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وهي الجنة التي وعد بها المتقون الذين فتحوا قلوبهم للَّه ، وعاشوا مع خط الإسلام ، وانفتحوا على آيات اللَّه ، فاتخذوها منهج حياة وسبل هدى . وقد سمّاها اللَّه دار السلام لأن الإنسان يعيش فيها السلام الروحي المطلق الذي يشعر فيه بروحية الإسلام تطوف به في كل اتجاه ، فهو في سلام مع نفسه ومع ربه ومع الناس الذين يعيش معهم ويعيشون معه إخوانا على سرر متقابلين ،
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
في الآخرة كما كان وليّهم في الدنيا ، وكما كانوا أولياءه في ما آمنوا به وفي ما أطاعوه ، وبذلك تنطلق الولاية من العبد لربه لتمثل العبوديّة الحقة المتحركة في طاعة اللَّه ونصرة دينه وأوليائه ، وتنطلق من اللَّه لعباده لتمثّل النصرة والرحمة والرضوان والرعاية في الدنيا والآخرة ، حيث يعيشون في ظله يوم لا ظل إلا ظله ،
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
فليس بين اللَّه وبين أحد من عباده علاقة وولاية إلّا من خلال العمل ، فهو الذي يجعل العبد قريبا من ربّه كما يحقق له ولاية اللَّه ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .