انشراح صدر المؤمن وضيق صدر الكافر
تصوّر لنا الآية الأولى شعور الإنسان المؤمن تجاه دعوة الإسلام ، قبل أن يلتزم بالإيمان وشعور الإنسان الكافر في الموقف نفسه ، بكل دقّة ،
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
فنجد الإنسان المؤمن إنسانا منفتحا لا يشعر بأيّة عقدة من أيّ فكر ، مهما كان لونه ، بل يشعر - بدلا من ذلك - بالحاجة إلى الالتقاء بكل الأفكار والاتجاهات ، ليتعرّف منها وجه الحق ، ووجه الباطل ، ليدخل في أجواء الحوار الموضوعي الهادىء ، ليؤمن استنادا إلى قناعة يقينية ركيزتها البرهان والحجة الواضحة ، ويرفض - حين يرفض - للأساس نفسه ، فكلما انفتحت أمامه أبواب المعرفة كلما انشرح عقله وفكره وصدره للحقيقة المتحركة منها . . وكلّما أحسّ بالفرح الروحي يأخذ عليه كل حواسّه ومشاعره ، فإذا جاء الإسلام إليه من موقع الفكر الذي يقوده إلى الإيمان باللَّه وبرسله ، ومن موقع الوحي الذي يؤكد له المفاهيم الإنسانية والقيم الروحية التي أوحى اللَّه بها إلى أنبيائه ، انفتح قلبه له ، واهتزّت مشاعره لوحيه . . وعاش مع اللَّه في نشوة روحيّة حقيقيّة .
إنّه الإنسان الذي يعيش حريّة الفكر مع نفسه ، فلا يغلق عليه أبواب الفكر ولا يتعقّد من أيّة دعوة ، بل يعتبر كل شيء قابلا للتفكير ، كما يعيش حرية الفكر مع الآخرين ، فكل شيء عنده قابل للحوار ، وبذلك فهو يعيش انشراح الصدر باعتباره انفتاحا على العقل والروح والحياة .
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
أمّا نموذج الإنسان الكافر - الضال ، فهو إنسان معقّد ، لا يطيق الفكر ولا يجد للمعرفة أيّة أهمية ، ولا يشعر بالحاجة إلى أن يتعب نفسه في سبيل الإيمان ، يتعامل مع العقيدة ، من موقع اللّامبالاة ، ويتناول الفكرة الجاهزة المتحرّكة في بيئته ، تماما كما يتناول المأكولات الجاهزة ، فإذا التزم بشيء من ذلك ، أغلق فكره وقلبه عن أيّ شيء آخر ، فلا يسمح لأيّة دعوة أخرى أن تنفذ أو تحاول النفاذ إلى