تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التي يلتزمونها ويتأثرون بها ، بينما يستغرق المشركون في الأصنام فيعبدونها ويلتزمونها بحيث ينسون اللَّه في ربوبيته وألوهيته ولذلك فإنهم لا يتمثلونه في العبادة والسلوك وغيرهما ، الأمر الذي يجعل رد فعلهم في سب اللَّه منسجما مع هذا النسيان والإهمال له والابتعاد عنه بحيث لا يمثل سوى كلمة يلفظونها ، لا عقيدة يلتزمونها . وربما كانت المسألة ناشئة من وحي العناد والتعصّب الذي يجعل المعاند أو المتعصب مشدودا إلى الانتقام من الإنسان الآخر وإلى إنزال الأذى النفسي به أيا كانت المسألة بقطع النظر عن اعتقاده ببعض مقدساته ، فيسب اللَّه كردّ فعل لسب الأوثان وإن كانوا يؤمنون باللَّه ، وهذا يشبه ما ينقله العلامة الألوسي في روح المعاني عن شخص من الشيعة سب الشيخين فما كان من السنّي الذي سمعه إلا أن بادر فسب عليا عليه السّلام فقيل له : كيف تسب عليا وأنت تؤمن بأنه الخليفة الشرعي الرابع الذي يفرض عليك احترامه ، فقال : كنت أريد الانتقام من الشيعي ، ولم أجد ما يغضبه خيرا من هذا ، ثم تاب عن ذلك « 1 » .
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
فمهما اختلفت السبل والأفكار أو انحرفت ، فإن مصير الجميع إلى اللَّه حيث يقفون أمامه للحساب ، فيعرّفهم ماذا كانوا يعملون ، ليواجهوا نتائج ذلك كله ، فليست الحياة الدنيا نهاية المطاف ، لتتأزم نفس المسلم تأزما يضطر للتنفيس عنها بهذا الأسلوب أو بذلك . . فليترك الآخرين ، لمصيرهم ، بعد أن يقيم الحجة عليهم بما يملك من وسائل الإقناع ، لأنه ، بذلك ، يكون قد أدى واجبه أمام اللَّه ، فلا يبقى لديه شيء يتوقف عنده ، أو يتعقد منه .
هامش
( 1 ) انظر : الألوسي البغدادي ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مؤسسة التاريخ العربي ، ط : 4 ، 1405 ه - 1985 م ، ج : 80 ، ص : 251 .