إحياء حق . . . »
« 1 » وعلى هذا ، فإن السبّ الذي يستتبع مثل هذه النتيجة السيئة لن يشارك في إحياء الحق وإطفاء الباطل ، بل يمثل مجرد حالة ذاتية من بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ، فلا يجوز للمسلم أن يبادر إلى ذلك ، لأنه يسيء إلى الهدف ، في ما يثيره من سلبيات ضد قضية الإيمان ، وفي ما يحققه من إيجابيات لقضايا الكفر . .
من وحي الآية
وإذا كانت الآية قد تعرضت لموضوع سب المشركين وآلهتهم ، فإننا نستوحي منها المبدأ الذي يدعو إلى الكف عن أيّ نوع من أنواع السباب الذي يؤدي إلى ردود فعل سلبيّة ، في أيّ موقع من مواقع الصراع الفكري والديني والسياسي والاجتماعي ، للحيثيات نفسها التي تفرض النهي في مورد الآية .
وفي ضوء ذلك ، نحبُّ التأكيد على ما قد يحدث عند الخلافات الدائرة بين المسلمين حول تقييم بعض الشخصيات الإسلامية التاريخية أو المعاصرة ، بين من يحترمها ويعظّمها ، وبين من لا يحترمها ولا يعظمها ، فقد نجد الخلاف يحمل في طريقة ممارسته بعض ألوان السبّ لهذه الجهة أو تلك ، على أساس وجود حيثية في هذه الجهة أو تلك ، مما يوجب مزيدا من العداوة والبغضاء والتمزّق والعصبية العمياء التي قد تؤدّي بالحياة الإسلامية إلى الضياع ، كما قد يفرض على الساحة الإسلامية وضعا منحرفا يعيش المسلمون معه أجواء المهاترات والكلمات غير المسؤولة . . وقد جاء في نهج البلاغة ، في ما يروى عن الإمام علي عليه السّلام أنه سمع قوما من أهل العراق يسبّون أهل الشام ، عندما كان يخوض المعركة في صفين ضد معاوية ، فوقف فيهم خطيبا قائلا :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب : 66 .