تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

مناسبة النزول

قيل : نزلت هذه الآية في يهود بني النضير حين ائتمروا على الفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم فأوحى اللّه إليه بذلك ، ونجا من كيدهم ، فأرسل صلى اللّه عليه واله وسلّم يأمرهم بالرحيل من جوار المدينة ، فامتنعوا وتحصّنوا بحصونهم ، فخرج صلى اللّه عليه واله وسلّم إليهم بجمع من أصحابه ، وحاصرهم ست ليال ، اشتد الأمر فيها عليهم ، فسألوا النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم أن يكتفي منهم بالجلاء ، وأن يكف عن دمائهم ، وأن يكون لهم ما حملت الإبل ، وكان البعض من المؤمنين يرى لو يمثّل النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم بهم ويكثر من الفتك فيهم ، فنزلت الآية لنهيهم عن الإفراط في المعاملة بالتمثيل والتشويه ، فقبل النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم من اليهود ما اقترحوه . وقيل : نزلت في المشركين الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام عام الحديبيّة ، كأنّه تعالى أعاد النهي هنا ليخفف من حدة المسلمين ورغبتهم في الفتك بالمشركين بأيّ نوع من أنواع الفتك . ونلاحظ على هاتين الرّوايتين أنّهما لا تنسجمان مع سياق الآية الّذي يوحي بوجود الضوابط الّتي تحدد لكل فريق حقّه في العلاقات المرتبطة بالآخر ، فلا بدّ - في هذه الحالة - من الوقوف عند الحدود الّتي حدّدها اللّه لهما في المعاملات ، بينما نجد أنّ الرّوايتين تتحدثان عن حالة حرب بين المسلمين من جهة واليهود أو المشركين من جهة أخرى خاضعة للمفاوضات الّتي يحدد فيها الفريق المعتدى عليه شروطه على المعتدين ، الأمر الّذي لا يجعل للمسألة قاعدة ثابتة تحكم الطرفين ، ليكون التعدي عليه ابتعادا عن خط العدل ، مع ملاحظة أخرى وهي أنّ المسألة لم تصل - في دائرة التجاذب في المفاوضات - إلى مرحلة الحديث عن التشويه والتمثيل الّذي لا يُصار إلى الحديث عنه - عادة - إلّا بعد القتل . واللّه العالم
من وحي القرآن — صفحة 73 | السيد محمد حسين فضل الله