تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
المتمثّل بمنطق الفطرة في لسان الحال وسرّ الخلق لا بالطريقة المباشرة في الالتزام الصادر من الإنسان أمام اللّه كما جاءت به بعض روايات عالم الذر . وربّما كان المراد به أحد هذه الوجوه ، وذلك انسجاما مع منطوق الآية الّذي يوحي بأنّ هناك ميثاقا وعهدا من المؤمنين ، ووعدا والتزاما بالسمع الطاعة ، وربّما كان هذا الأسلوب القرآني واردا على طريقة الإيحاء من حيث اقتضاء الالتزام بالإيمان ، فيكون معناه الالتزام بالسمع والطاعة كما لو كانوا قد قالوا ذلك وأعلنوه ، فكأنّ القرآن يذكّر المؤمنين بذلك لئلا يغفلوا عنه وعن نتائجه في ما يواجهونه من مشاغل الحياة ومشاكلها الّتي تبعدهم عن هذه الأجواء ، ليظلوا على وعي بحقيقته ومدلوله في حياتهم الخاصة والعامّة ، وليعرفوا - بعمق المعرفة الواعية - أنّ الميثاق الإيماني ليس مجرد التزام بالفكر ، ولكنّه التزام عملي يتمثّل بالسمع والطاعة على مستوى الممارسة والحياة . ولذلك عقّبه اللّه بالدعوة إلى التقوى الّتي تمثّل مراقبة اللّه في الوصول بالميثاق إلى أهدافه العمليّة الممتدة في حياة الإنسان ، في إيحاء ختامي بأنّ
اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
، ليعيش الإنسان الإحساس الداخلي بأنّ اللّه يعلم بكل خفاياه وأسراره ، فيدفعه ذلك إلى الإخلاص في النيّة والعمل ، لأنّ الزيف والنفاق قد يخدعان النّاس من حوله ، ولكنّهما لا يخدعان اللّه الّذي يعلم سر الإنسان وعلانيته ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .