تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فمن نسبهم إلى ذلك ، فاللّه في ما بينه وبينهم » « 1 » .

مع صاحب الميزان

وقد ذكر صاحب تفسير الميزان تفسيرا للآية ، فقال : « أمّا نفيهم العلم يومئذ عن أنفسهم بقولهم :
لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
فإثباتهم جميع علوم الغيوب للّه سبحانه على وجه الحصر يدل على أنّ المنفي ليس أصل العلم ، فإنّ ظاهر قولهم :
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
يدل على أنّه لتعليل النفي ، ومن المعلوم أنّ انحصار جميع علوم الغيب في اللّه سبحانه لا يقتضي رفع كل علم عن غيره وخاصة إذا كان علما بالشهادة والمسؤول عنه ، أعني كيفيّة إجابة النّاس لرسلهم ، من قبيل الشهادة دون الغيب . فقولهم :
لا عِلْمَ لَنا
ليس نفيا لمطلق العلم بل لحق العلم الّذي لا يخلو عن التعلّق بالغيب ، فإنّ من المعلوم أنّ العلم إنّما يكشف لعالمه من الواقع على قدر ما يتعلّق بأمر من حيث أسبابه ومتعلقاته ، والواقع في العين مرتبط بجميع أجزاء الخارج مما يتقدم على الأمر الواقع في الخارج وما يحيط به مما يصاحبه زمانا ، فالعلم بأمر من الأمور الخارجيّة بحقيقة معنى العلم لا يحصل إلّا بالإحاطة بجميع أجزاء الوجود ثمّ بصانعه المتعالي من أن يحيط به شيء ، وهذا أمر وراء الطاقة الإنسانيّة » « 2 » . ويتابع ، فيرى أنّ الجواب الصادر من الرسل
لا عِلْمَ لَنا
ليس جوابا نهائيا لا جواب بعده البتة :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 326 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 6 ، ص : 198 - 199 .