واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه . عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأبي أمامة الباهلي » « 1 » .
وقد نتحفظ أمام هذه الرّواية ، في طريقة رد الفعل من الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم في كثرة سؤالهم ، بما لا يتفق مع خلقه العظيم ، في كشف الأمور الشخصيّة المتعلّقة بالأموات ، والانطلاق مع المسألة من موقع الانفعال ، حتّى قام عمر ابن الخطاب ليبعث في نفسه الهدوء بأسلوب عاطفي . ولكن الجوّ العام الّذي تثيره الرّوايات ، يعطي الفكرة من خلال النماذج المتنوعة المتعلقة بقضايا التكليف ، مما يوحي بأنّ القضيّة تتسع لذلك كلّه في ما يريده الإسلام من تربية الإنسان على أساس من الانطلاق بالمعرفة في الاتجاه الّذي ينفع النّاس ، مما يحتاج النّاس فيه إلى السؤال من خلال غموض الفكرة وعدم وجود الأساس الّذي يكفل لنا مهمة الوضوح .
منهج التعاطي مع أحكام اللّه
في هاتين الآيتين حديث عن المنهج الّذي يريد اللّه أن يضعه للنّاس في مواجهتهم لما يلقى إليهم من أحكام اللّه ، عند نزولها في القرآن ، مما لم يرد اللّه أن يثقل عليهم أمره بالتكليف ، بل ترك الحريّة فيه للمكلفين ، في ما يفعلونه أو يتركونه ، بالنسبة إليه . فقد يبدو لبعضهم أن يدخلوا في تفاصيل ذلك لا من جهة غموض في حدود التكليف ، ليكون السؤال محاولة للسير به في طريق الوضوح ، ولا من جهة شبهة في طبيعة المضمون ، ليكون السؤال وسيلة لإزالة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 312 - 313 .