مناسبة النزول
ما هذه الأشياء الّتي نهى اللّه عنها وأوضح أنّها إذا بدت فستكون نتيجتها الإساءة إلى السائلين ؟ هل هي أشياء محددة ، أو هي من الأشياء العامّة الّتي أعطاها اللّه هذه الصفة وترك للإنسان أمر اكتشافها في كل قضاياه ومشاكله ؟
لقد ذكر المفسرون عدّة روايات في الجوانب عن ذلك ، في ما
ذكره صاحب مجمع البيان : « فقيل : سأل النّاس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حتّى أحفوه بالمسألة ، فقام مغضبا خطيبا فقال : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلّا بيّنته لكم ، فقال رجل من بني سهم يقال له عبد اللّه بن حذاقة ، وكان يطعن في نسبه ، فقال : يا نبيّ اللّه من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس . فقام إليه رجل آخر ، فقال : يا رسول اللّه ، أين أبي ؟ فقال : في النّار ، فقام عمر بن الخطاب وقبّل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وقال : إنّا يا رسول اللّه حديثو عهد بجاهليّة وشرك فاعف عنّا ، عفا اللّه عنك ، فسكن غضبه ، فقال : أمّا والّذي نفسي بيده لقد صورت لي الجنّة والنّار آنفا في عرض هذا الحائط ، لم أر كاليوم في الخير والشر . عن الزهري وقتادة عن أنس .
وقيل : كان قوم يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم استهزاء مرة ، وامتحانا مرة ، فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول الآخر : أين أبي ؟ ويقول الآخر إذا ضلّت ناقته :
أين ناقتي ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية . عن ابن عباس .
و
قيل : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال : إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ ، فقام عكاشة بن محصن ، وقيل : سراقة بن مالك ، فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ؟
فأعرض عنه حتّى عاد مرتين أو ثلاثا ، فقال رسول اللّه : ويحك ، وما يؤمنك أن أقول نعم ، واللّه لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني كما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم