تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وهذا ما نستفيده من قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف : 157 ] فكل حلال طيب وكل حرام خبيث .

خط التقوى خط الحلال الطيب

وفي ضوء ذلك ، يتمثّل خط التقوى في أجواء الخبيث والطيب ، ليكون السير في نطاق الأشياء الطيبة ، والعلاقات الطيبة ، والأشخاص الطيبين ، انسجاما مع خط التقوى ، كما يكون السير في الخبيث ، من ذلك كلّه ، ابتعادا عن الخط التقي في الحياة . وإذا كانت التقوى تلتقي بخط الخبيث والطيب في الموقف ، فإنّها تلتقي بخط العقل في حركته في حياة الإنسان ، في ما يدعوه إليه من خير وصلاح ، وفي ما يبعده عنه من شر وفساد ، ولذلك جاءت هذه الآية لتؤكد هذا الارتباط بين التقوى والعقل ،
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
وذلك كوسيلة وحيدة للفلاح في الدنيا والآخرة ،
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. وعلى هذا الأساس ، تنطلق الآية لتخرج المسألة من نطاق التقويم في المجال الفكري ، لتكون مجرّد ترف يلهو به الفكر ، بما يلهو به ، من معادلات تجريديّة بعيدة عن الواقع ، فتدخلها في المجال العملي الّذي يحيط بجميع الجوانب الحيّة في حياة الإنسان العامّة والخاصة ، ليلتقي بكل آفاقه ومواقع فكره وحركته ، بالمستوى الّذي يمثّل الطابع العام لشخصيّته في حقيقة الانتماء ونوعيّة العلاقات ، وحركيّة الممارسة .
من وحي القرآن — صفحة 354 | السيد محمد حسين فضل الله