وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فكانت تقوى اللّه هي الإيحاء الروحي الّذي أراد اللّه إثارته في أعماق الإنسان في إثارة الشعور بالحشر أمامه في يوم القيامة ، ليكون ذلك أساسا للانضباط أمام حدود اللّه في حلاله وحرامه .
الكعبة - البيت الحرام مركز سلام قياما لمعاش النّاس
وجاءت الآية الكريمة
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
لتؤكد أنّ اللّه جعل للنّاس الكعبة البيت الحرام ، قياما للنّاس في أقطار الأرض ، وهي ملتقى حجّهم وعمرتهم ، وهي منطقة السلام الّتي أراد اللّه لهم أن يعيشوا فيها الأمن والطمأنينة ، فلا يعتدي أحد على أحد ، ولا يخاف شخص من آخر ، كما جعل اللّه الحرمة للشهر الحرام ليكون زمن سلام يحفظ للنّاس حياتهم واستقرارهم في أجواء الأمن والطمأنينة . أمّا الهدي والقلائد في قوله :
وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
، فهما من توابع حرمة البيت .
وقد ذكر العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان ملاحظة جيّدة حول الغاية من تقرير هذه الحقيقة في هذه الآية ، فقال : « وكان المراد من ذكر هذه الحقيقة عقيب الآيات الناهية عن الصيد ، هو دفع ما يتوهم أنّ هذه أحكام عديمة أو قليلة الجدوى ، فأي فائدة لتحريم الصيد في مكان من الأمكنة ، أو زمان من الأزمنة ؟ وأي جدوى في سوق الهدي ونحو ذلك ؟ وهل هذه الأحكام إلّا مشاكلة لما يوجد من النواميس الخرافيّة بين الأمم الجاهلة الهمجيّة ؟ فأجيب عن ذلك بأنّ اعتبار البيت الحرام والشهر الحرام وما يتبعهما من الحكم ، مبنيّ