نزول التحريم من إخوانهم الماضين ، أو الباقين المسلمين للّه سبحانه في حكمه ، فأجيب عن سؤالهم أن ليس عليهم جناح إن كانوا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، إن كانوا جارين على صراط التقوى بالإيمان باللّه والعمل الصالح ، ثمّ الإيمان بكل حكم نازل على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثمّ الإحسان بالعمل على طبق الحكم النازل » « 1 » .
الآية واردة لتقرير حقيقة عامة
ولكن ، قد يبدو لنا ، أنّ الآية واردة في تقرير حقيقة عامة ، يراد منها الإيحاء بأنّ الطعام الّذي يرزقه اللّه للإنسان ، لا يعتبر محل اهتمام كبير في ذاته في ميزان الحساب أمام اللّه من حيث طبيعته ، لتكون القضيّة قضيّة الحساب عليه في كميته ونوعيته من حيث هو رزق من عند اللّه ، بل القضيّة كلّها ، للّذين
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من خلال الخط الّذي التزموه ، هو أن يتحركوا من مواقع التقوى والإيمان والعمل الصالح ، في ما يأكلونه ، لأنّ ذلك هو الّذي يجعل من مسألة الطعام مسألة تتصل بجانب الالتزام باللّه ، تماما كما هي المسائل الأخرى في ما يفعله الإنسان في قضايا الحياة اليوميّة والعامّة ، الّتي يريد اللّه - سبحانه - من الإنسان أن يجعلها تجسيدا وتأكيدا لخط الانتماء إلى العقيدة في حياته ، بما يمثّله من موقف دقيق شامل ، ثمّ يجيء التأكيد من جديد لهذه الحقيقة ، باختصار الفكرة ، في كلمة التقوى والإيمان ، باعتبارهما يمثّلان العمل الصالح ، في ما يوحيه الإيمان من التزام ، وفي ما توحيه التقوى من حركة الموقف . ويتابع القرآن قضيّة التأكيد للفكرة ، في تنويع المعنى بالأمر
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 6 ، ص : 126 - 127 .