بالتقوى والإحسان ، في ما تمثّله الكلمة الأولى من انضباط الإرادة عند الخط ، فلا تميل على أساس هوى النفس لتقع في قبضة الأنانيّة الّتي تمنع الإنسان من الامتداد في طاقاته إلى حياة الآخرين ، فتكون الكلمة الثانية - الإحسان - نتيجة عمليّة للتقوى ، لتؤكد للإنسان شخصيته الفردية والاجتماعيّة ، في حركة التجربة المتجددة في خط الخير ، السائرة - أبدا - في اتجاه اللّه . وجاءت فقرة
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
لتجعل كل هذه المعاني داخلة في معنى الإحسان باعتبار ما يمثّله من اختيار هذا المبدأ في فكرة الإيمان ، ومعنى التقوى ، وصورة الفعل . فإنّ اللّه يحب الّذين يعيشون الحياة منطلقا لأفكارهم الحقّة والتزاماتهم الحيّة ، ولا يعيشونها لذواتهم ولأهوائهم ، لأنّ ذلك ما يربطهم به ويقربهم إليه .
وربّما كان السبب في ذهاب صاحب الميزان وغيره من المفسرين إلى اعتبار الآية تتمة لما سبق ، هو ما ورد في سبب النزول المتقدم ذكر روايته من أنّ الآية جاءت ردّا على سؤال المسلمين عن مصير المسلمين الأولين الّذين شربوا الخمر قبل نزول التحريم ، بأنّه ليس عليهم جناح في ما طعموه إذا أعقب ذلك التقوى والعمل الصالح في خط الإيمان والإحسان . ولكن يمكن المناقشة في ذلك :
أولا : بأنّ الرّواية ليست موثوقة عندنا .
وثانيا : أنّ السؤال الّذي يعبّر عن القلق الّذي يساور المسلمين حين نزول آية الخمر لا موقع له ، لأنّهم كانوا يعرفون أنّ التشريع المتأخر في تحريم بعض الأشياء أو الإلزام بها ، لا يشمل النّاس الّذين عاشوا قبل زمن التشريع بلحاظ تدريجيّة الأحكام ، فلا حاجة إلى بيان هذه الحقيقة القرآنيّة الّتي تفرضها طبيعة الأشياء .
وثالثا : أنّ سياق الآية ظاهر في أنّها واردة في مقام الحديث عن التشريع