تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
تلتزم له ، أو معه ، أو كشهادة على حدوث الواقعة على حدوث الواقعة عندما يتعلّق اليمين بشيء حدث ، أو سيحدث لتجعله قاعدة . وبذلك كانت اليمين تمثّل مسئوليّة كبيرة لشخصيّة الحالف ، لأنّها تضع اسم اللّه في الميزان ، ليدلل على جانب الاحترام له في حالات الصدق ، أو على جانب الإهانة له في حالات الكذب ، بل ربّما كان أولياء اللّه يعتبرون الحلف باللّه في كل مناسبة ، حتّى في الأمور الكبيرة ، منافيا لإجلال اللّه وتعظيمه ، ويرون في تحمّل الخسارة الناشئة من ترك اليمين في حالة تعرض الإنسان لاتهام ظالم يريد أن يدفعه عنه باليمين ، نوعا من أنواع التعظيم للّه والإجلال لاسمه الكريم ، كما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ أباه كانت عنده امرأة من الخوارج ، أظنه قال : من بني حنيفة ، فقال له مولى له : يا ابن رسول اللّه ، إن عندك امرأة تبرأ من جدّك ، فقضي لأبي أنّه طلقها ، فادعت عليه صداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تستعديه ، فقال له أمير المدينة : يا عليّ إمّا أن تحلف وإمّا تعطيها ، فقال لي : يا بني قم فأعطها أربعمائة دينار ، فقلت له : يا أبت جعلت فداك ألست محقا ؟ قال : بلى يا بني ولكني أجللت اللّه أن أحلف به يمين صبر » « 1 » .

اليمين قسمان : لغو وعقد

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
. ولكنّ اليمين على قسمين : يمين لغو ، وهو اللفظ الّذي ينطلق بالحلف باللّه على سبيل العادة والألفة من دون أن يقصد الإنسان مضمونه في التّصور والالتزام ، تماما ، كالألفاظ الّتي تصبح لازمة للشخص ، من خلال التكرار ، فيكررها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج : 16 ، ص : 117 - 118 ، باب : 2 ، رواية : 1 .
من وحي القرآن — صفحة 319 | السيد محمد حسين فضل الله