كلوا الحلال الطيب
وجاءت الآية الثانية
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
، لتثير أمام النّاس أنّ هذه الطيبات ، هي من الحلال الطيّب الّذي رزقه اللّه للنّاس ، وبالتالي ليس هناك من مشكلة في تناولها ، لأنّ اللّه الّذي رزقهم إياها ، جعلها رزقا حلالا طيبا ، واللّه لا يرزق الإنسان شيئا ليمنعه عنه ، إلّا في الحدود الّتي تدخل في تفاصيل الفعل والممارسة ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
، فإنّ الإيمان باللّه يجعل المؤمن يعيش الحضور الدائم مع اللّه ، والإحساس العميق بوجوده ، مما يدفعه إلى مراقبته الّتي تقوده إلى التقوى في جميع الأمور ، إذا لا معنى للإيمان بدون الالتزام والمراقبة الدائمة ، وذلك هو الخط الّذي يدعو القرآن الكريم النّاس إلى السير عليه في كل موقف من مواقف التشريع ، وفي كل موقع من مواقع الحياة ، ليكون ذلك هو الأساس الّذي يحقّق الانضباط المستمر المرتكز على قاعدة الإيمان والإسلام .