ويلبس ويستمتع ، لتستمر الحياة من خلال مقوّماتها الضروريّة وغير الضروريّة ، والإنسان - بعد ذلك - بشر في روح الرسالة ، فلا بدّ له من أن يعيش الصّلاة والصوم والحجّ والعمرة والجهاد والابتهال إلى اللّه ، ولا بدّ له من أن يواجه هذه القضايا الّتي تتعامل معه من مواقع روحيّته بوسائلها الّتي لا تجعل الآخرة تتنكر للدنيا ، ولا تجعل الملاك يبتعد عن آفاق البشر .
الاستقامة أن تأخذ بجوانب الرفعة والإلزام
واعتبر ذلك خطا من خطوط الاستقامة الّتي تأخذ بجوانب الرخصة ، كما تلتزم بجوانب الإلزام ، لأنّ للرخص الّتي شرّعها الإسلام دورا كبيرا في بناء الشخصيّة واستقامة الطريق ، تماما كما هي الأمور الإلزاميّة في جانب الواجب والحرام . فإذا حرّم الإنسان على نفسه شيئا رخصه اللّه في فعله ، فإنّ ذلك قد يترك في الشخصيّة آثارا سلبيّة تشوّه الصورة في ملامحها العامة ، سواء في ما توحيه من أفكار أو في ما تفرضه من مواقف وعلاقات ومشاعر ، فالإنسان الّذي يعتبر رفض الطيبات قيمة روحيّة كبيرة ، سيجد في النّاس الّذين يقبلون عليها بحدودها الشرعيّة ، أناسا في المستوى المنخفض للقيمة الإسلاميّة ، وسيتعامل مع الأشخاص الّذين يرتبط معهم بعلاقات اجتماعيّة ذات مسؤوليات معيّنة ، بطريقة بعيدة عن خط المسؤوليّة ، كما هو الحال في النّاس الّذين يهملون علاقاتهم الزوجيّة والأسريّة والاجتماعيّة عندما يسيرون في خط ما يعتبرونه الصورة الحقيقيّة لمفهوم الزهد في الإسلام .
وقد نلاحظ في الحديث عن السبب في هلاك الأمم السالفة ، في