تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ويرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الأرض ، وهمّ بعضهم أن يجبّ مذاكيره . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فأتى دار عثمان ، فلم يصادفه ، فقال لامرأته أم حكيم بنت أبي أمية - واسمها حولاء ، وكانت عطارة - : أحقّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ فكرهت أن تكذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وكرهت أن تبدي على زوجها ، فقالت : يا رسول اللّه إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك . فانصرف رسول اللّه ، فلما دخل عثمان أخبرته بذلك ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم هو وأصحابه ، فقال لهم رسول اللّه : « ألم أنبئكم أنكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، وما أردنا إلّا الخير فقال رسول اللّه : إني لم أؤمر بذلك . ثمّ قال : إنّ لأنفسكم عليكم حقا ، فصوموا وأفطروا ، وقوموا وناموا ، فإنّي أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وآكل اللحم والدسم ، وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني . ثمّ جمع النّاس وخطبهم وقال : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم ، وشهوات الدنيا ؟ أما إنّي لست آمركم أن تكونوا قسّيسين ورهبانا ، فإنّه ليس في ديني ترك اللحم ، ولا النساء ، ولا اتخاذ الصوامع ، وإنّ سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وحجّوا ، واعتمروا ، وأقيموا الصّلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع ، فأنزل اللّه الآية » « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 294 - 295 .