تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
النبيّ صلي اللّه عليه واله وسلم فقالوا : ألست تقر أن التوراة حق من عند اللّه ؟ قال : بلى ، فقالوا : فإنا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها ، فنزلت الآية ، أي لستم على شيء من الدين حتى تعلموا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه واله وسلم والعمل بما يوحيه ذلك منهما » « 1 »

المعنى الحقيقي للانتماء إلى الكتب السماوية

ماذا يمثل الانتماء إلى الكتاب ؟ هل هو مجرد نسبة يحملها الإنسان من تاريخ آبائه وأجداده لتمثل نسبا تاريخيا كما هي الأنساب التاريخيّة المتّصلة بالأشخاص والصفات ، من دون أن تحمل معها شيئا من مضمون التاريخ في معطياته وأفكاره ؟ أو هي شيء يتّصل بالمضمون في عطائه الحاضر في الفكر والموقف حيث يكون الكتاب هو الذي يطبع الشخصيّة بطابعه ، فيعطي الفكرة من فكره ، ويحدد المواقف من خلال خطوطه العمليّة ، وبذلك يكون الانتماء في المضمون لا في الشكل ؟ إن الآية تطرح القضية على الأساس الثاني للتساؤل ، فهي لا تكتفي بنفي الانتماء الحقيقي للكتاب بالأسلوب المألوف ، بل تنفي ارتكازهم على أي شيء بالنحو المطلق ، إلا بإقامة التوراة والإنجيل والقرآن ، والذي عبرت عنه الآية ،
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
، لأن ذلك هو الذي يمثل القاعدة الصلبة في قضية الوجود أمام اللّه ، وبذلك يمكن استيحاء الموقف الذي يمارسه الناس في إطلاق الصفة على أساس الانتماء التاريخي ، مما يجعل من اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج : 2 ، ص : 57 .