تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
جهة ومن جهة أخرى فإن إعلان مودة عليّ ومحبة الناس له لا تحمل أي أساس للنقد وللكلام غير المسؤول من الناس ليكون ذلك سببا في الحديث عن عصمة اللّه له منه ، لأن من الطبيعي أن يدعو الإنسان الناس إلى مودة أقرب الناس إليه وإلى نصرته لا سيّما إذا كان في مثل مستوى عليّ عليه السّلام الذي يعرفه كل المسلمين بالقرابة القريبة من رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم نسبا ومصاهرة وتقوى وجهادا ، مما لا يثير أيّة مشكلة في الواقع ولا يسمح لليهود أن يصطادوا في الماء العكر ، بينما تمثل الولاية - الإمامة - القيادة الكثير من الحديث السلبي ضد النبيّ محمد صلى اللّه عليه واله وسلم الذي وعده اللّه بأن يعصمه منه أما ما تحدّث عنه الفخر الرازي من قضية ضرورة الانسجام مع السياق ليجعلها واردة في تأمين النبي صلى اللّه عليه واله وسلم من مكر اليهود والنصارى فهذا ما لم نستطع إخضاع الآية له لأنّ المسألة في موضوع عصمته من الناس لا تنطلق من الخط العام للرسالة في مفاهيمها وأحكامها الإجماليّة والتفصيليّة ، بل تنطلق من شيء معين خطير يريد اللّه من الرسول صلى اللّه عليه واله وسلم أن يبلغه . وإننا لن نجد هناك أيّة ضرورة لهذا الاتصال فيما بين الآيات لأن من الممكن أن يكون تنظيم الآيات خاضعا لارتباطها في الأجواء العامّة للفكرة التي قد تشتمل على جزئيات ومفردات متنوعة تلتقي بحركة الدعوة الإسلاميّة في خطوات الرسول صلى اللّه عليه واله وسلم ومن معه في ما يواجههم من تحديات مختلفة في المواقع وفي الأسلوب ، وقد يكفي في هذا الارتباط أن هذا الموقف من الرّسول صلى اللّه عليه واله وسلم قد يثير الكثير من أقاويل اليهود في أجواء المدينة في اتهام النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلم بالعاطفة في مواجهة للأشياء وللأشخاص في ما يمكن أن يتمثل في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
وعلى ضوء ذلك ، فإن الأقرب في أسباب النزول هو ما رواه أبو سعيد الخدري في نزولها في غدير خم في نصب عليّ عليه السّلام أميرا للمؤمنين ، لأنه هو الذي كان من الممكن أن يثير الأقاويل من المنافقين ضدّ النبيّ صلى اللّه عليه واله وسلم