تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الاستفهام ، حول الذات والطريق المتحركة بأكثر من قضيّة اتهام ، في الدوافع والغايات ؟ ولا تتوقف الآية عند ذلك ، بل تعمل على أن لا تترك مجالا للتردد والخوف القلق ، بل تحسم الأمر كله بالكلمة الّتي تحمل ثقل المسؤوليّة لتوحي بأن القضايا الصعبة في حركة الرسالة تساوي الرسالة ، لأن قيمتها تتمثل بالموقف الذي يركز القاعدة في موقع التحديات ، ويفتح الآفاق على امتدادات الصراع . فإذا اهتز الموقف فإن القاعدة تصبح في قبضة اهتزازات الرياح وهدير العواصف ، وإذا اختنقت الآفاق بنوازع الخوف والتردد ، فإن الصراع سيفقد قوته وحيويته ، ويختنق بأجواء المأساة ، وتتصاعد الكلمة لتأخذ مجالها الروحي الإلهي ، بكل ما لمعنى الألوهيّة من قوّة وعظمة ، وبكل ما لكلمة الناس أمامها من ضعف وحقارة ، ليرتفع الإنسان من خلال ذلك إلى الرحاب الواسعة حيث الشعور بالروحية المنفتحة الممتدة في آفاق اللّه ، فيوحي له بالطمأنينة والسلام والأمان أمام كل التحديات من كل الناس ، فها هو الوعد الإلهي بالعصمة من الناس ، من كل ما يفكر فيه الناس ، ومن كل ما يخططون له ، أو يتحركون فيه .

ماذا يستوحي العاملون لله من ذلك كله ؟

إن هناك أكثر من فكرة إسلاميّة يدور حولها الجدل في الساحة الفكرية في كل زمن كان للفكر فيه ساحة للصراع . وإن هناك أكثر من موقف إسلامي يختلف فيه الناس ، في سلبياته وإيجابياته ، في انسجامه مع المواقف التي يألفها الناس ، وفي ابتعاده عنها ، في مجالات تعدد المواقف واهتزازها ، وإن هناك أكثر من جهة ، أو شخص ، ممن