تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
في الإمام ، بالمستوي الذي يملك فيها التفوق الأفضلية على غيره من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ، لا سيما في الجانب المتصل بالوعي الفكري التشريعي للرسالة الإسلاميّة . ومن الواضح ، أن مسألة بهذه الأهمية يؤدي إهمالها إلى أن تبقى حركة الرسالة في مهب الرياح ، كما لاحظناه في اهتزاز المسيرة الإسلامية في كثير من جوانبها لعدم انطلاقها من قاعدة صلبة في طبيعتها وموضوعها . وعلى ضوء ذلك ، نفهم أن المتعيّن هو تفسير كلمة ( المولى ) بالولاية في خط القيادة بقرينة قوله صلى اللّه عليه واله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ، فإنها ظاهرة في أن قوله « من كنت مولاه فعلي مولاه » يعني من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، لأنه أراد أن يثبت له ما هو ثابت لنفسه مما أخذ اعترافهم به ، وهو كناية عن القيادة لا المحبة والنصرة - كما يقول صاحب تفسير المنار « 1 » هذا من
هامش
( 1 ) قال صاحب المنار السيد محمد رشيد رضا في تفسيره حول هذا الموضوع : « أما حديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فقد رواه أحمد في مسنده ، والترمذي والنسائي ، والضياء في المختارة ، وابن ماجة وحسنه بعضهم ، وصححه الذهبي بهذا اللفظ ، ووثق سند من زاد فيه « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه إلخ » و في رواية أنه خطب الناس ، فذكر أصول الدين ، ووصّى بأهل بيته ، فقال : إني تركت فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يراد علي الحوض ، اللّه مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي وقال - الحديث - أي من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه وحمل صاحب المنار كلمة المولى على إرادة الولاية في الحديث ، ولاية النصرة والمودة . ثم قال : وأما الحديث - من كنت مولاه فعليّ مولاه - فنهتدي به ، نوالي عليّا المرتضى ، ونوالي من والاهم ، ونعادي من عاداهم ، ونعد ذلك كموالاة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ونؤمن بأن عترته صلى اللّه عليه واله وسلم لا تجتمع على مفارقة الكتاب الذي أنزله اللّه ، وأن الكتاب والعترة خليفتا الرسول ، فقد صح الحديث بذلك في غير قصة الغدير فإذا أجمعوا على أمر قبلناه واتبعناه وإذا تنازعوا في أمر رددناه إلى اللّه والرسول رشيد رضا ، محمد ، تفسير المنار ، دار المعرفة ، بيروت - لبنان ، ط : 2 ص : 465 - 467