تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الثابتون الّذين لا يتزلزلون ولا يرتبكون ، وهم الواثقون بالحق ثقتهم باللّه ، فقد يسمعون اللائمين الّذين يأخذون عليهم قسوة موقفهم وصلابة رأيهم ، ويطلبون منهم التراجع عن ذلك ليحصلوا على رضى هذا الفريق وذاك ، ولكنّهم يرفضون ذلك بإباء وإيمان ، لأنّ الموقف ليس ملك أيديهم ، بل هو ملك اللّه ، فلا يملكون حريّة الانسحاب لو أرادت منهم أنفسهم ذلك ، ولا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، وذلك هو فضل اللّه عليهم بأن منّ عليهم بهدى الإيمان ، وإشراقة الحقّ ، بحيث يتحوّل الإنسان إلى ينبوع من النور ، يتدفق بكل أريحيات اللطف الإلهي ، واللّه واسع في رحمته ولطفه ورضوانه ورعايته لعباده المؤمنين ، عليم بما يحتاجون إليه في المراحل الصعبة من جهادهم في طريق اللّه . ولكن ، هل تشير الآية إلى جماعة معينة من هؤلاء المؤمنين المخلصين ؟ ربّما كانت بعض الأحاديث أو التفاسير تتضمن الإشارة إلى ذلك ، ولكنّ هذا داخل في عالم التطبيق على بعض الأفراد الطليعيين الّذين عاشوا في عصور الإسلام الذهبيّة في عهد الدعوة والجهاد ، لأنّ الآية تسير مع الزمن لتوحي لكل جيل من أجيال المسلمين ، أنّ الإسلام هو الرسالة الّتي يجب عليه أن يحتضنها ويرعاها بكل قوّة وأن يستمر عليها بكل إخلاص ، وأنّ عليه أن يعي جيدا دوره فلا يغتر أبدا بحجم هذا الدور بالمستوى الّذي يخيّل إليه أنّ الإسلام سوف يموت ويزول إذا ابتعد - هو - عن الساحة ، فإنّ هناك أكثر من جيل في علم اللّه ، ينتظر الفرصة الّتي ينتصر فيها للإسلام ، بعيدا عن كل زهو وعظمة وخيلاء . وربّما كان لنا أن نستوحي من هذه الآية ، كيف يجب أن تتركز التربية الإسلاميّة في علاقة القيادة بالقاعدة ، وبالعكس ، فلا مجال للفكرة الّتي تقول إنّ غياب القيادة المعينة ، أو انحرافها ، أو ارتدادها ، يلغي الدور المستقبلي للإسلام ، لأنّ هذه القيادة أو تلك ، تمثّل القاعدة الأساسيّة الّتي يرتكز عليها الإسلام ، ولا مجال - أيضا - للفكرة المماثلة الّتي قد تعتبر اهتزاز القاعدة