تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول للواحدي : « قال عطيّة العوفي : جاء عبادة بن الصامت فقال : يا رسول اللّه ، إنّ لي موالي من اليهود كثير عددهم ، حاضر نصرهم ، وإني أبوء إلى اللّه ورسوله من ولاية اليهود ، وآوي إلى اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن أبيّ : إني رجل أخاف الدوائر ، ولا أبرأ من ولاية اليهود ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا أبا الحباب ما تجلب به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه ، فقال : قد قبلت ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
إلى قوله تعالى :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني عبد اللّه بن أبيّ
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
وفي ولايتهم ،
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
« 1 » . وجاء في الدر المنثور عن السدي : قال : « لما كانت وقعة أحد اشتد على طائفة من النّاس ، وتخوّفوا أن يدال عليهم الكفّار ، فقال رجل لصاحبه : أمّا أنا فألحق بفلان اليهودي ، فآخذ منه أمانا وأتهوّد معه ، فإنّي أخاف أن يدال على المسلمين ، وقال الآخر : أما أنا فألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام ، فآخذ منه أمانا وأنتصر معه ، فأنزل اللّه فيهما ينهاهما :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
» « 2 » . و أخرج ابن جريج وابن المنذر عن عكرمة قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى ، أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أبا لبابة بن عبد المنذر من الأوس ، وهو من بني عمرو بن عوف ، فبعثه
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 110 . ( 2 ) الدر المنثور ، م : 4 ، ج : 6 ، ص : 99 .
من وحي القرآن — صفحة 213 | السيد محمد حسين فضل الله