حياته للعمل ، وكل خطواته للعمل ، فهي حركة في صعيد الواقع ، لا حالة في داخل الذات .
هل يجوز تحاكم غير المسلم عند القاضي المسلم ؟
هذا وقد أثار المفسرون والفقهاء مسألة وظيفة القاضي المسلم في النظام الإسلامي إذا تحاكم لديه شخصان من غير المسلمين ، فهل يجب عليه أن يحكم بينهما ، أو لا يجب عليه ذلك تعيينا ، بل هو مخيّر بين قبول الدعوى والنظر في تفاصيلها ، وبين الإعراض عنها وترك قبوله الدعوى بحسب ما يراه من المصلحة في خصوصيّة القضيّة ، أو في أصل موضوع الحكم في طبيعته ؟
وقد ذكروا اتفاق الفقهاء على أنّ غير الذمّيين إذا تخاصما لدى القاضي المسلم ، فللحاكم الخيار بين الرفض للدعوى أو قبولها تبعا لما يراه من المصلحة من خلال النتائج السلبيّة أو الإيجابيّة على الصعيد العام أو الخاص .
أمّا إذا كان المتخاصمون من أهل الذمة ، فقال علماء أهل السنّة بأنه يجب على حاكم المسلمين أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه ، لكن في رأي مالك وأبي حنيفة ومحمّد بن الحسن : لا يحدّ الذميون حدّ الزنى . ورأى الشافعي وأبو يوسف : أنهم يحدّون إن أتوا راضين بحكمنا .
وذهب أبو حنيفة والنخعي وعمر بن عبد العزيز إلى أن التخيير المذكور في الآية منسوخ بقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ المائدة : 49 ] وأنّ