تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
معاملة إلّا إذا عرف أنّه مما أحلّه اللّه لعباده . وبذلك ينطلق الإنسان من قاعدة الرسالة في قيمها الأصيلة ، لا من موقع المزاج في شهواته المضطربة . ثالثا : إنّ الآيات الكريمة ، في قوله تعالى :
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
توحي بأنّ الشرائع الإلهيّة تتداخل في أحكامها ، كما تتداخل في مفاهيمها ، فليس هناك تعارض واختلاف بين الرسالات ، إلّا في ما كانت حيثياته خاضعة لزمان أو مكان معين ، وهذا ما ينسخه اللّه في ما ينسخه من أحكامه ، أمّا الّذي ينطلق من حالة الإنسانيّة في عمقها الإنساني بعيدا عن الزمن ، فهو الحكم الثابت الّذي يتحرك مع الرسالات ليمثّل استمرار الشريعة وامتدادها مع كل الأنبياء . وفي هذا الجو ، يمكن أن نواجه الحوار حول الأديان ، وذلك بالروحيّة الّتي تعيش في داخل المؤمنين لتوحي لهم بأنّ هناك أكثر من موطن لقاء بإزاء ما يخيّل إليهم من مواطن الخلاف . وإذا كان القرآن قد تحدّث إلينا بأنّ هناك تحريفا في التوراة من قبل أهلها الّذين ينتسبون إليها ، فقد انطلق الحديث عن قضايا خاصة ، أمّا في غير ذلك ، فإنّ القرآن قد صرّح بأنّها الكتاب الّذي يلتقي بالقرآن في أكثر الأحكام والمفاهيم . وقد كان الرسول صلى اللّه عليه واله وسلّم يحتج عليهم بالتوراة في مجال إثبات حكم اللّه الحق الّذي يلتقي فيه القرآن بالتوراة . رابعا : إنّ بداية هذه الآيات الّتي أكدت على الرسول صلى اللّه عليه واله وسلّم بأن لا يحزن من خطوات هؤلاء الّذي يسارعون في الكفر من المنافقين واليهود وغيرهم ، توحي بأنّ على الداعية للّه ، العامل في سبيله ، أن لا يتعقد أو يشعر بالانسحاق إزاء الحالات الضاغطة إلي تواجهه في خطوات الكفر والنفاق ، بل عليه العمل على تفريغ نفسيته من كل الانفعالات السلبيّة ليواجه الموقف بالتخطيط العملي الّذي يرصد السلبيات ، ليتعامل معها بروح التحدي الّذي يحولها إلى إيجابيات عمليّة لمصلحة الدعوة والعمل الرسالي ، فلا مجال للحزن الذاتي في حركة الداعية إلى اللّه ، لأنّه لا يعيش الأجواء الذاتيّة المجرّدة في حياته ، لأنّ كل