وفي طلب إخوة يوسف من أبيهم يعقوب أن يستغفر لهم :
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ يوسف : 97 - 98 ] .
ولذلك فإنّ التوسل بهذا المعنى يؤكد التوحيد ولا ينافيه . وقد وردت به الرّوايات المتواترة من طرق الشيعة والسنّة ، ولكن سياق الآية لا يشمل هذه القضية ، لأنّها واردة في مقام تأكيد الارتباط باللّه من حيث الإخلاص في العبوديّة له ، والاستقامة على خط العمل في مواقع رضاه والابتعاد عن مواقع سخطه ، وهذا ما توحي به كلمة التقوى والجهاد في اللّه حق جهاده ، مما يجعل المسألة منفتحة على اللّه في حركة الإنسان نحو السبل الّتي تقربه إليه ، وتدفع به نحو الوصول إلى الفلاح في الدنيا والآخرة . وهذا ما
أشار إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في نهج البلاغة في قوله : « إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه سبحانه وتعالى ، الإيمان به وبرسوله ، والجهاد في سبيله ، فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقام الصّلاة فإنّها الملّة ، وإيتاء الزّكاة فإنّها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جنّة من العقاب ، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ويرحضان « 1 » الذّنب ، وصلة الرّحم فإنّها مثراة « 2 » في المال ومنسأة « 3 » في الأجل ، وصدقة السّرّ فإنّها تكفّر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السّوء ، وصنائع المعروف فإنّها تقي مصارع الهوان » « 4 » .
وإذا كان للشخص دور في معنى الوسيلة ، فإنّ دوره هو أن يقرب العباد إلى اللّه بالدعوة والموعظة والتسليم والتزكية والاتجاه بالإنسان إلى
هامش
( 1 ) يرحضان : يغسلان .
( 2 ) مثراة : مكثرة .
( 3 ) منسأة : مطيلة .
( 4 ) نهج البلاغة ، ص : 163 ، خطبة : 110 .