تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عليه ، ونحو ذلك . . فإنَّ مثل هذه الأمور تلتقي بالمفهوم الشامل لكلمة المحارب ، لصدقها على كل تلك الموارد ، لأنَّ موارد الحرب تختلف في تحركها داخل المواقع وفي تمثلها للوسائل والأساليب . وأمَّا المفسدون في الأرض ، فهم الَّذين يعملون على إفساد الحياة العامة للنَّاس وذلك بإشاعة وسائله وموارده سواء في القضايا المتعلّقة بالجانب الأخلاقي ، أو المتعلّقة بالجانب الاقتصادي أو السياسي ، أو غير ذلك . . مما يجعل من الفساد حالة عامة في الأرض . أمّا الّذين يمارسونه كحالة خاصة تمس حياتهم الشخصيّة ، فإنّهم لا يحملون هذا الوصف ، بل ينطبق عليهم وصف الفاسدين ، وربّما كان هذا التحديد هو الأقرب إلى الذهنية العامة في فهم اللفظ عرفا ، ولا بدّ لوليّ الأمر الّذي يرجع إليه الحكم في التطبيق والتنفيذ من مراعاة الدقة في ذلك كله ، من حيث ملاحظة طبيعة العمل في موارده ونتائجه ، ومن حيث صدق العناوين عليه ، لأنّ القضية ترتبط في كثير من مجالاتها بالجانب التقييمي للواقع ، أكثر من ارتباطها بالجانب النظري المجرد منها ، واللّه العالم بحقائق أحكامه . ثانيا : هل الآية مختصة بالمحارب في دار الشرك أو تشمل دار الإسلام ؟ جاء في حديث الإمام الصادق عليه السّلام مما رواه الكليني بإسناده عن سورة بن كليب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل أو يستقفيه فيضربه ويأخذ ثوبه ؟ قال : أيّ شيء يقول فيه من قبلكم ؟ قلت : يقولون : هذه دغارة معلنة وإنّما المحارب في قرى مشركة ، فقال : أيهما أعظم ؛ حرمة دار الإسلام أو دار الشرك ؟ قال : فقلت : دار الإسلام ، فقال : هؤلاء من أهل هذه الآية :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إلى آخر الآية » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 7 ، ص : 245 ، رواية : 2 .
من وحي القرآن — صفحة 149 | السيد محمد حسين فضل الله