وسمل أعينهم « 1 » ، عن قتادة وسعيد بن جبير والسدي ، وقيل : نزلت في قطّاع الطريق ، عن أكثر المفسرين ، وعليه جلّ الفقهاء « 2 » .
هذا هو الجوّ الَّذي عاشت فيه الآية ، في ما رواه المفسرون ، وفي ما اجتهد فيه المجتهدون ، لأنَّ أسباب النزول ليست كلها رواية بل قد تكون رأيا واجتهادا ، وعلى هذا الأساس ، كان تحديد الفقهاء والمفسرين لمفهوم المحارب في مورد تعيين مصداقه .
وقد جاء في ( مجمع البيان ) المروي عن أهل البيت عليه السّلام : « أنَّ المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق سواء كان في المصر أو خارج المصر ، فإنَّ اللص المحارب في المصر وخارج المصر سواء . وهو مذهب الشافعي والأوزاعي ومالك . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنَّ المحارب هو قاطع الطريق في غير المصر » « 3 » .
وأمَّا قوله :
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
فقد ذكر أبو جعفر الطبري في تفسيره عن مجاهد ، قال : « الزنى والسرقة وقتل النَّاس وإهلاك الحرث والنسل » « 4 » .
والظاهر أنَّ مثل هذه التفسيرات تشبه أن تكون تفسيرا للشيء ببعض مصاديقه ، لا تفسيرا له بالمعنى ، وذلك لأنَّ كلمة المحارب لا تختص - في المفهوم العرفي - بمن شهر السلاح ، بل تشمل كل المواقف العدوانيّة الّتي تستهدف تحطيم الكيان القوي للإسلام والمسلمين ، سواء بحمل السلاح ضده ، أو بتدبير المؤامرات والخطط بالتعاون مع أجهزة الكفر ومؤسساته وأتباعه ، أو بإثارة الفتن والقلاقل الّتي تضعف من قوته ، وتضاعف من الخطر
هامش
( 1 ) سمل عينه : فقأها .
( 2 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 235 - 236 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 236 .
( 4 ) جامع البيان ، م : 4 ، ج : 6 ، ص : 136 .