تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
مملوكين من فرعون وزبانيته يتصرف فيهم كيفما شاء ، ومتى شاء . . وبذلك باتوا في مقابل الحالة السابقة الّتي كانوا فيها مملوكين . والّذي يجعل هذا المعنى محتملا ، بل وراجحا ، هو عدم المانعية من إطلاق كلمة الملك على من يملك نفسه وظروفه وحركته ومصيره . . لا سيما أنّها في اللغة قد تطلق على السلطان ، وقد تطلق على المالك لزمام الأمور ، أو المالك لشيء خاص . و قد جاء في تفسير الدر المنثور عن النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم ، قال : « كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا » « 1 » . و فيه : أخرج أبو داود في مراسيله عن زيد بن أسلم في قوله :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : زوجة ومسكن وخادم « 2 » . إلّا أنّ هذا التفسير لا ينسجم وسياق الآية ، ذلك أنّ الآية واردة في مقام الامتنان على بني إسرائيل ، والامتنان يفيد التخصيص دون الاشتراك ، ولما كان اتخاذ المنازل والنساء والخدم عادة لا تخلو منها أمة من الأمم كما يفيد التاريخ ، لم يعد هذا الأمر أمرا يخص بني إسرائيل حتّى يكون من موارد امتنان اللّه تعالى عليهم . هذا في جانب ، وفي جانب آخر ، فإنّ إطلاق « الجعل » يتنافى وواقع حال بني إسرائيل أنفسهم ، إذ من البديهي أنّهم لم يكونوا كلهم ذوي منازل ونساء وخدم ، وإنّما كان بعضهم على هذا الوصف دون البعض الآخر . ولعل التنبه إلى ما تقدم أوجب ورود بعض الرّوايات الّتي تنسب إلى بني إسرائيل أنّهم أول من ملك الخدم ، كما ورد عن قتادة ، وهذا ما يتنافى والتاريخ . لكن إذا ما كانت هذه الأحاديث ناظرة إلى واقع حال بني إسرائيل الجديد - بعيدا عن تفسيرا الآية - ثمّ حملت عليها ، عندها تكون في سياق تبيان
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور ، ج : 3 ، ص : 46 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 3 ، ص : 47 .