لأي إنسان خارج نطاق إرادته وحكمته . ويقرّب المحسن إليه ، فلا وليّ ولا نصير من دون اللّه لأي أحد ، مهما كانت صفته أو قيمته ، مسيحيّا كان أو يهوديا أو مسلما ، تلك هي الحقيقة ، وما عداها ، كله أحلام لا أساس لها من الواقع ، ولا قرابة لها بالحق .
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
فإذا لم نكن أبناءه بالجسد لأنّ اللّه لم يلدنا كما يلد الأب أولاده ، فإنّنا أبناؤه بالمعنى الروحي « 1 » الّذي يجعلنا أقرب إليه من غيرنا ، كما هو حال الأبناء بالنسبة إلى أبيهم ، فإنّه يعاملهم بما لا يعامل به الآخرين في رعايته لهم ، وعطفه عليهم ، وانفتاحهم عليه ، فيتقبّل منهم ما لا يتقبله من غيرهم في أوضاعهم السببية معه ، ويمنحهم ما لا يمنحه لغيرهم في مبادراته الإيجابيّة ، ولا يهملهم ، في بعض الظروف الّتي تدفع إلى الإهمال ، بما يهمل به غيرهم . ونحن أحباؤه الّذين لنا عنده منزلة خاصة من المحبة مما لا يملكه أحد غيرنا من خلقه ، ولذلك فإنّنا لا نخاف من عذابه ، ولا نخشى نقمته ، لأنّ الأدب لا يعذب أبناءه ، والمحبّ لا ينتقم من أحبائه ، فلنا الحريّة في ما نفعل أو نترك في الدنيا لأنّنا فوق القانون ، فلا نتعرض لما يتعرض له المخالفون له .
الله يدحض دعواهم الباطلة
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
فاللّه قد قضى بعذاب الّذين ينحرفون عن خطّه المستقيم ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، ويتمردون على رسله ،
هامش
( 1 ) جاء في إنجيل يوحنا : [ الكتاب المقدس ، إنجيل : يوحنا ، الإصحاح : 8 ، الآية : 41 - 42 ، ص : 162 ] ، قال عيسى عليه السّلام في خطابه لليهود : « أنتم تعملون أعمال أبيكم . فقالوا له : إنّنا لم نُولد من زنى : لنا أب واحد وهو اللّه . فقال لهم يسوع : لو كان اللّه أباكم لكنتم تحبّونني لأنّي خرجت من قبل اللّه وأتيت . لأنّي لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني » .