تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فكلمهم وكلموه ودعاهم إلى اللّه وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمّد ، نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه ، كقول النصارى ، فأنزل اللّه فيهم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
« 1 » .

زعم اليهود والنصارى أنهم أحباء الله

يزعم اليهود والنّصارى أنّهم أولياء اللّه وأحباؤه ، وأنّهم شعب اللّه المختار ، وأنّهم أقرب النّاس إليه من دون غيرهم ، وأنّ الآخرة لهم وحدهم . ويثير القرآن هذه النقطة المتأصّلة في تفكيرهم ، واضعا إياها على طاولة النقاش الهادىء ، فيطالبهم ، أولا ، بالبرهان على صدق دعواهم هذه ، ويؤكد ثانيا ، على المقياس الّذي جعله اللّه أساسا للقرب والبعد عنه ، وبالتالي لغضبه ورضاه ، وذلك بالعمل بأوامره وترك نواهيه ، من دون فرق بين اليهود والنّصارى وغيرهم ، فليس للّه أيّة علاقة خاصة بأيّ أحد من خلقه ، بل النّاس كلهم عبيد له لا يفضّل إنسانا على إنسان إلّا بالتقوى والعمل الصالح ، مهما كانت درجته أو كان نسبه . وقد جاءت هذه الآية لتشجب فكرتهم من خلال التساؤل عن السبب في عذاب اللّه لهم بما اقترفوه من ذنوب إذا كانوا من أحبائه وأوليائه ، إذ إنّ اللّه لا يعذّب من كانت له هذه الدرجة عنده . ثمّ يطرح الفكرة الحاسمة الّتي تجعل النّاس سواسية أمامه في الطاعة والمعصية ، وفي العقاب والثواب ، فله السلطة المطلقة في المغفرة لمن يشاء ، والعذاب لمن يريد ، من دون أن يعطي امتيازا
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 3 ، ص : 44 .