يمينا ويسارا ، وقيل : إنما سمّوا مذبذبين وليس متذبذبين ، لأن القهر الإلهي هو الذي يجرّ لهم هذا النوع من التحريك الذي لا ينتهي إلى غاية ثابتة مطمئنة .
المنافقون مذبذبون
وهذه صفة ثالثة تحدد بعض ملامح المنافقين ، فهم يحاولون في مظهرهم الإيماني وأسلوبهم في الاندماج بمجتمع المؤمنين ، أن يحصلوا على الثقة بصدق إيمانهم من قبل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين معهم ، ظنا منهم بأن حيلتهم تنجح وتنطلي على المجتمع الإيماني ، كمن يقوم بعملية الخداع في سبيل الوصول إلى هدفه ؛ ولكنهم لم يلتفتوا إلى أنهم لا يخادعون المؤمنين ، بل حاولوا خداع اللَّه ؛ لأن المؤمنين لا يمثلون أنفسهم ، بما يثيرونه من قضايا ، أو يقفونه من مواقف ، أو يواجهونه من مؤامرات وتحديات ، أو يقيمونه من علاقات ؛ بل يمثلون خط اللَّه ، وهو خادعهم ، عندما يتركهم لأوهامهم في نجاح الخطة ، وامتداد الخدعة . . . ثم يملي لهم في الحياة وما تحفل به من النعم والملذات ، حتى يظنوا أن اللَّه قد رضي عنهم ؛ ولكن اللَّه يواجههم بالموقف الذي يكشف به كل خفاياهم الشريرة ، بعد أن يستسلموا للشعور بالأمن والطمأنينة .
جاء في « العيون » بإسناده عن الحسن بن فضال قال : سألت علي بن موسى الرضا عليه السّلام عن قوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
فقال : اللَّه - تبارك وتعالى - لا يخادع ، ولكنه يجازيهم جزاء الخديعة « 1 » .
وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه :
هامش
( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 122 .