تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ويقيمون كل الدلائل على ذلك . أما إذا كان للكافرين نصيب من الانتصار في المعركة ، جاؤوا إليهم ليؤكدوا لهم أنهم هم الذين ساعدوا على الوصول إلى هذه النتائج ونصروهم على المؤمنين ، بعد أن ملكوا أمر السلطة عليهم ، فلم يمكنوا المؤمنين من الوصول إليهم والتغلب عليهم . وقد أراد اللَّه أن يوحي لهؤلاء بالشعور بهول الموقف الذي ينتظرهم . فإذا كانوا قد استطاعوا اللعب على الألفاظ والمواقف في الحياة الدنيا ، فكيف يكون موقفهم يوم القيامة ، عندما يقفون غدا مع المؤمنين ، ليكون اللَّه هو الحاكم الذي يحكم بينهم ؛ فأيّ جواب ، وأيّ دفاع في ما لا جواب له ولا دفاع عنه ؟ !
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
وحجة ، لأنهم لا يملكون الحجة على مواقفهم المنحرفة التي يواجهون بها خط الإيمان . وتلك هي قضية المواقف المرتكزة على قناعات ثابتة أصيلة ، والمواقف المبنية على الهوى والشبهة من دون أساس ، من حيث النتائج الأخروية في موقف الحكم أمام اللَّه ، أو من حيث النتائج الدنيويّة في حركة الواقع في حياة الناس . وقد جاء في كتاب « عيون أخبار الرضا » للصدوق ، بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السّلام ، في قول اللَّه جل جلاله :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
قال : فإنه يقول : ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين حجة ، ولقد أخبر تعالى عن كفار قتلوا نبيهم بغير الحق ، ومع قتلهم إياهم لم يجعل اللَّه لهم على أنبيائه سبيلا « 1 » . وفي الدر المنثور : أخرج ابن جرير عن علي عليه السّلام ،
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
، قال : في الآخرة « 2 » . وهذا هو ما يقتضيه سياق الآية عن حكم اللَّه بينهم وبين المؤمنين في
هامش
( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : 5 ، ص : 122 . ( 2 ) الدر المنثور ، م : 2 ، ص : 718 .
من وحي القرآن — صفحة 512 | السيد محمد حسين فضل الله