ويوجّه اللَّه للرجال - بعد ذلك - الأمر بالإصلاح والتقوى في مثل هذه الحالات التي تتعرض فيها العلاقة الزوجية للانهيار أو التضعضع ، ويعدهم بالمغفرة والرحمة إن كان هناك خطأ سابق في التصرف ، وذلك من خلال الإخبار بأنه كان غفورا رحيما .
وهذا الحديث كله وارد في حالة إرادة الإبقاء على علاقة الزواج بينهما ؛ أما إذا شعرا بأن الحياة لم تعد محتملة في هذا الجو ، ورأيا أن التجربة فاشلة ، وأن النتائج لا تسير في الاتجاه السليم الذي يخدم حياتهما ومسئوليتهما أمام اللَّه ، فإن بإمكانهما أن يتفرقا دون أن يخافا من مشاكل الفقر أو الحاجة ، لأن اللَّه الذي منحهما الغنى والاكتفاء في داخل الحياة الزوجية هو الذي يمنحهما ذلك في خارجها ، لأن خزائنه واسعة لا تنفذ ؛ وكان اللَّه واسعا في ملكه وفي عطائه ، حكيما في تقديره الرزق لعباده ؛ فلا يخشى أحد الضياع في كل حالاته ، لأن اللَّه هو الذي يرعاه ويحميه ويقوده إلى كل خير بكرمه ورحمته وحكمته . . .
وقد تحدثنا في بداية السورة ، كيف حاول البعض أن يجعل من هذه الآية دليلا على أن الإسلام يحرّم التعدد في الزوجات ، لأنه اشترط العدل في البداية ، ثم أعلن استحالته هنا ، الأمر الذي يدل على أن الحديث عن الإباحة المعلّقة ، حديث عن شيء لا يمكن تحققه . ولكننا أوضحنا هنا وهناك ، أن العدل هناك ، هو العدل في النفقة وغيرها من الحقوق العملية التي فرضها اللَّه ، أما العدل المستحيل ، فهو المساواة في العاطفة والمشاعر وأساليب المعاشرة ، مع أن مثل هذا الاتجاه في الفهم يجعل القرآن متحدثا عن الفرضيات غير المعقولة ، وذلك سبيل لا يتناسب مع حكمة اللَّه في كتابه .
وقد نجد في بعض أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام ما يؤكد هذا التمايز
من وحي القرآن — صفحة 493
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٤٩٣