إشكالية عدم استطاعة العدل بين النساء
إنه التحديد القرآني للعدل بين الزوجات ، في ما يريده اللَّه في قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
[ النساء : 3 ] ، فليس هو العدل في العاطفة والمعاشرة والملاطفة ، في ما يدخل في نطاق الحالات النفسية العاطفية أو في طريقة التعبير عنها ، لأن ذلك قد لا يكون عمليا أو ممكنا في بعض الموارد ، إذ من الصعب على الإنسان أن يعمل على التسوية بين الزوجات في حجم العاطفة ، أو في نوعية الشعور ، أو في أسلوب التعبير عنه ، ما دامت العناصر الجسدية الجمالية وغير الجمالية أو المؤثرات الذاتية ، من خلال ما تتصف به هذه المرأة أو تلك من ثقافة وأخلاق وطريقة حياة ، أو غيرها ، موجودة مما يترك في نفس الإنسان تأثيرا مختلفا لا يملك الإنسان معه السيطرة على نوازعه الداخلية ؛ فلا يمكن أن يكلّف الإنسان بالعدل بهذا المعنى ، لأنه قد يشبه التكليف بغير المقدور مهما بذل الإنسان من جهد ، أو أثار من أجواء ؛ بل القضية في العدل ، هي قضية السلوك العملي في المعاملة الحياتية ؛ وذلك بأن يعاملها كزوجة في ما جعل اللَّه لها من حقوق ، بحيث تشعر بأنها تعيش معه كزوجة حقيقية ، في النفقة والمعاشرة ضمن النطاق المفروض لها ، فلا يجوز له أن يهجرها هجرانا كليا ويقبل على الأخرى إقبالا كليا ، بحيث لا يبقى لها من الزواج إلا الاسم ، بينما تعيش في الواقع عيشة المطلّقة ، فتبقى كالمعلّقة التي لا تحس بمعنى العلاقة الزوجية في حياتها ، ولا تشعر بلذّة الحرية التي تشعر بها المرأة غير المتزوجة في طريقة حياتها ؛ فإن في ذلك الظلم الكبير الذي يبغضه اللَّه لأنه يحوّل الزواج إلى سجن مظلم لا تملك فيه المرأة أيّ بصيص من النور .