النقطة الثانية : أن ذيل الآية الأولى يختلف في مدلوله عن ذلك هذه الآية فقد جاء في الأولى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
[ النساء : 48 ] ، مما يوحي بأنها تعالج المسألة من حيث إن الشرك يمثل افتراء عظيما على اللَّه وعلى الحقيقة ، مما يتصل بعلاقة هذه القضية باللَّه في نطاق المعرفة ، أما هذه الآية ، فقد جاء في ذيلها قوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
مما يدل على اتصالها بالجانب الإنساني الذي يجعل المشرك إنسانا ضائعا في متاهات الضلال بالمستوى الذي يعرّض الإنسان للخطر الذي يمثله سلوكه في الخط الضائع . وربما كان الحديث عن الشرك - من حيث المبدأ - كمقدمة للحديث عن التفاصيل في الآية التالية . واللَّه العالم .