تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

الآية [ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )

إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به

إن قضية التوحيد والشرك ليست قضية فقرة من فقرات العقيدة التي تتحرك في نطاق محدود ، بل هي قضية منهج للحياة ، ينطلق من القاعدة التي تربط الحياة باللَّه بكل أفكارها وقضاياها ومواقفها ، أو ينطلق من النقطة التي تربطها بغير اللَّه بكل مجالاتها الخاصة والعامة . . . وبذلك يكون الشرك انحرافا عن خط اللَّه من حيث الأساس ، لأن التفاتك لغير اللَّه ، في ما تعتبره شريكا للَّه ، يعني استغراقك في عبادتك له ، مما يجعل العبادة للَّه شيئا لا معنى له في عمق النفس الإنسانية ، كما نلاحظه في الكثيرين ممن يعبدون الأصنام والأشخاص والكواكب والشمس والقمر وغيرها . . . فإننا نجد أنهم يستغرقون فيها بحيث يبتعدون عن اللَّه ، حتى لو هتفوا باسمه ، لأن الهتاف يتحوّل إلى لفظ بلا معنى ؛ وفي ضوء ذلك لا يبقى لأعمال الإنسان أيّ أساس يربطها باللَّه ، بل تصبح الحياة كلها في قبضة غير اللَّه . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإنّ التوحيد يعتبر من وجهة النظر العقلية ، من خلال ما يوحي به القرآن ، معبّرا عن الحقيقة الواضحة التي لا شك فيها ولا ارتياب ،