تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وأيّ عمل أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه . وقد جاءت هاتان الآيتان لتؤكدا على هذه الحقيقة الإسلامية بشيء من التفصيل ؛ ففي حالات التحدي التي يواجهها المسلمون في معركتهم ضد الكفر والشرك والطغيان ، قد يقعد بعض الناس بسبب بعض الحالات المرضية التي قد تمنعهم عن القتال ؛ وهؤلاء معذورون لا ينقض من أجرهم شيء ، لأن اللَّه لم يجعل على المؤمنين من حرج في ما يكلفهم به ، وقد يقعد البعض بسبب خوف أو حالة كسل أو استرخاء أو حبّ للدعة والراحة ، في الوقت الذي لم تصل فيه الدعوة إلى الجهاد إلى مستوى النفير العام ، بل كانت واجبا كفائيا يقوم بمن تسدّ بهم الحاجة ، وهؤلاء مأجورون في ما يقومون به من أعمال صالحة على المستوى الفردي والجماعي ، ولكنهم يخسرون الكثير الكثير من فرص الثواب الكبير الذي يحصل عليه المجاهدون في الجهاد ، الذين رفع اللَّه منزلتهم عن المسلمين القاعدين ، وأعطاهم من مغفرته ورحمته الدرجات الرفيعة والأجر العظيم . وقد تحدثت الآية عن المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه ، وعن تفضيلهم على القاعدين بطريقة مؤكدة ، وذلك ما يوحي به أسلوب التكرار ، فبدأت بقوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ . . .
لتقرر التفضيل من جانبه السلبي من حيث عدم المساواة بين هذا الفريق وذاك ، ثم أوضحت الموضوع بخصوصيته الإيجابية
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً . . .
والظاهر أن المراد من الدرجة ليس الوحدة في الأرقام الحسابية ، بل المبدأ من حيث النوع ، وذلك ما يوحيه وقوع الكلمة بعد فقرة عدم الاستواء ، لبيان أن هذا الفريق أعلى درجة من الفرق الأخرى ، فلا يتنافى مع الفقرة المذكورة في الآية التالية
دَرَجاتٍ مِنْهُ
؛ ثم قررت الآية أن القعود لا يمثل خطيئة في ذاته ، عندما لا يكون هناك إلزام بالجهاد
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
؛ فلكل من