تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
توضيحي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .
أي إذا سرتم في الأرض من أجل الجهاد
فَتَبَيَّنُوا
ودققوا في شخصية الأشخاص الذين تقاتلونهم ، لتعرفوا هل يجوز لكم قتالهم أم لا ، ولا تستسلموا لنوازع العجلة والسرعة في ذلك ،
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
بإعلان الشهادتين باعتبارها رمزا للاستعداد للسلام مع المؤمنين ، لأن البقاء على الكفر يعني البقاء على حالة الحرب
لَسْتَ مُؤْمِناً
، لأنكم لا تملكون الدليل على ذلك ، ولا يجوز لكم الاعتماد على الظن فيه ، فقد يعيش الإنسان حالة يقظة إيمانية في بعض هذه الحالات ،
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
ومتاعها الزائل ؛ وربما كانت هذه الكلمة إيحاء لهم بأن عليهم أن يفتشوا في داخلهم ، ليكتشفوا دوافعهم الخفية اللاشعورية ، فيعرفوا أن تصرّفهم في إطلاق الحكم بنفي الإيمان عن هذا الإنسان أو ذاك ، لم يكن منبعثا عن إخلاص للإسلام ، بل هو منبعث عن طمع في الغنيمة كامن في أعماقهم ، الأمر الذي يجعلهم في موقع المحاسب لنفسه قبل أن يقدم على أيّ عمل من أعمال المسؤولية . وقد يكون هذا الاتجاه في دلالة الآية هو الذي يبعد القضية عن أن تكون قتل عند يستوجب القصاص ، كما أن الحديث في سبب النزول يشير إلى ذلك ؛
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
فلا ينبغي للمؤمن أن يفكر بمغانم الدنيا فتضيع عليه الخطوط ، بل إن عليه أن يفكر بمغانم اللَّه الكثيرة التي . أعدها للمؤمنين العاملين في سبيل اللَّه بوعي وصدق وإخلاص . . .
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ
مشركين كما كان هؤلاء ونطقتم كلمة الإسلام ، وقبلها الرسول منكم من دون تدقيق بما تكنه قلوبكم وما تنطوي عليه ضمائركم ،
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
وأصبحتم بنعمته مسلمين في عمق أفكاركم ومشاعركم ؛ فلم لا تقبلون من هؤلاء ما قبله الرسول منكم ؟ ! .
فَتَبَيَّنُوا
في ما تقبلون عليه من مواقف جديدة وحاولوا أن لا تقعوا في مثل هذه التجربة الخاطئة التي وقعتم فيها ، وراقبوا اللَّه جيدا في أعمالكم من