تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

مناسبة النزول

جاء في مجمع البيان ، قال الكلبي : إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة يوم أحد وأعد رسول اللَّه موسم بدر الصغرى ، وهو سوق تقوم في ذي القعدة ، فلما بلغ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الميعاد قال للناس : اخرجوا إلى الميعاد ، فتثاقلوا وكرهوا ذلك كراهة شديدة ، أو بعضهم ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، فحرّض النبي المؤمنين ، فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا ، فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في سبعين راكبا حتى أتى موسم بدر ، فكفاهم اللَّه بأس العدو ولم يوافهم أبو سفيان ولم يكن قتال يومئذ ، وانصراف رسول اللَّه بمن معه سالمين « 1 » .

مسؤولية الرسول القيادية

إنها دعوة من اللَّه إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يتحمل مسؤولية القتال في سبيل اللَّه ، لأن دوره ليس دور الرسول الذي يبلّغ رسالات اللَّه ، ثم يصبر على الأذى ، ثم يتراجع عن الساحة ويستسلم لمخططات الأعداء ، ويضعف أمام تعاظم قوتهم ، ويستكين أمام شدّة بأسهم ، بل إن دوره العظيم أن يغير الحياة على أساس رسالة اللَّه ، فينسف كل قواعد الواقع الفاسد ، ويحطم قوة الذين كفروا ، ويضعف من بأسهم ، بكل الوسائل التي يملكها ليحركها في خط المواجهة . . . ولا بد له في هذا المجال أن يتقدم الصفوف ليقاتل في سبيل اللَّه ، ليكون النبي المقاتل كما كان الرسول الداعية المبلّغ ، لأن شخصية
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص 128 .