تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الرسول هي النموذج الذي ينبغي للمؤمنين أن يصوغوا شخصيتهم على صورته ، فتتكامل لهم الشخصية المتوازنة التي تجمع في داخلها كل ما تحتاجه الحياة من عناصر الشخصية الفاعلة المؤثرة ، التي تقود الحياة من موقع المعاناة إلى أهدافها الكبيرة التي يريدها اللَّه لها في مسيرتها إليه . وإذا كان اللَّه قد كلف الرسول بالقتال في سبيله ، فإنه لم يحمّله في هذا الجانب إلا مسؤولية نفسه ، تماما كأيّ مسلم يتحمل مسؤولية عمله ، دون أن يحمل مسؤولية غيره في ما يقوم به ، إلا بالمقدار الذي يتصل بمسؤوليته في إعداد المقدمات وتهيئة الأجواء ؛ ولكن اللَّه أراد للرسول - في مسئوليته القيادية - أن يحرض المؤمنين على القتال ، بكل الأساليب التي تدفعهم إلى الإقبال عليه ، ليقفوا في مواجهة العدو صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، لأن قوة الكافرين لا تضعف ولا تتحطم إلا إذا وقف المؤمنون كقوة مسلّحة في مواجهتهم ، فذلك هو الذي يحقق للساحة توازنها وقوتها ، تبعا لما أراده اللَّه من جريان الأمور بأسبابها الطبيعية ، لأنه لم يشأ أن تتحرك قضايا النصر والهزيمة بطريقة المعجزة ، ليتحول الناس إلى عناصر تجلس في الظل في استرخاء ، وتتطلع إلى العدو - وهو يتقدم - ببلاهة ، لتنتظر المعجزة من السماء أن ترسل على العدو نارا تحرق كل أفراده وأسلحته . . . إن وجود القوة المستعدة للمجابهة بكفاءة ، هي التي يمكن أن يرد اللَّه من خلالها بأس الكافرين ، ومهما بلغ بأسهم ، فإن اللَّه أشد بأسا وأشد تنكيلا ، فلا ينبغي للمؤمنين أن يأخذهم الرعب والخوف والهلع ما دامت قوتهم مستندة إلى قوة اللَّه سبحانه .
من وحي القرآن — صفحة 379 | السيد محمد حسين فضل الله