بد من الرجوع إلى أولي الأمر ، لأنهم يملكون من النظرة والإحاطة والعمق ما لا يملكه الفرد أو الأفراد البعيدون عن ساحة المسؤولية . وهذا ما يمكن أن تقصده الآية الكريمة في قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
في هدايتكم لدينه ، وتسديد خطاكم بوحيه ، من خلال ما رسمه لكم من خط للحياة في أمورها الصغيرة والكبيرة
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ
الذي يقودكم إلى اتباع هوى أنفسكم والاستسلام لنوازعكم الذاتية التي لا تراقب في الأشياء إلا ظواهرها السطحية ، أو نتائجها الجزئية ، لأن دوره هو أن يبعدكم عن اللَّه في حركة الفكر في الذات وفي حركتها في التطبيق على صعيد الواقع
إِلَّا قَلِيلًا
منكم ممن يتوقفون ليفكروا وليتأملوا وليهتدوا ، فيرجعوا إلى الخط المستقيم قبل أن تنحرف بهم الأهواء ذات اليمين وذات الشمال .
التحرك من مواقع المسؤولية لا الذاتية
وقد نستوحي من هذه الآية ، أن على العاملين في سبيل اللَّه الذين يتحركون في عملهم في نطاق الخطة الشاملة ، أن يتحركوا من مواقع مسئولياتهم ، لا من مواقعهم الذاتية ، فيحترمون أسرار العمل في كل شيء ، وينضبطون في أحاديثهم بالتدقيق في كل كلمة من كلماتهم ، لئلا تتحرك الكلمات في غير مصلحة الإسلام من دون وعي وتدبّر ، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يملك فيها أعداء الإسلام الأجهزة المعقّدة من المخابرات التي تحاول الاطلاع على كل شيء في الساحة ، لتحوّله إلى وسيلة ضغط على الإسلام والمسلمين ، كما تملك أجهزة الاعلام التي تصنع الأخبار الكاذبة وتثير الإشاعات المغرضة في قضايا الأمن والخوف ونحوهما ، من أجل أن تربك الساحة ، وتبلبل الذهنية المسلمة ، وتؤدي بالموقف إلى حالة ضياع وارتباك .